أحمد بن محمود السيواسي
247
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 73 ] وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 73 ) ثم قال ( وَمِنْ رَحْمَتِهِ ) أي من رحمة اللّه ونعمته ( جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ ) أي في الليل ( وَلِتَبْتَغُوا ) أي لتطلبوا ( مِنْ فَضْلِهِ ) أي من رزقه في النهار ، يعني أن اللّه زاوج بين الليل والنهار لثلاثة أغراض للسكنى في الليل ولطلب الرزق في النهار ولإرادة الشكر منكم مطلقا ، دل عليه قوله ( وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) [ 73 ] أي في كل وقت . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 74 ] وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 74 ) ( وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ ) أي اذكر يوم يدعوهم ( فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ) [ 74 ] أنهم لي شركاء ، كررت هذه الآية لزيادة توبيخ الكفار وللإيذان بأن لا شيء أجلب لغضب اللّه من الشرك به كالتوحيد في مرضاته . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 75 ] وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 75 ) ( وَنَزَعْنا ) أي أخرجنا ( مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ) وهو نبيهم يشهد عليها ، لأن الأنبياء يشهدون عليهم بما كانوا عليه من الشرك وعدم قبول رسالتهم ( فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ ) أي حجتكم أن للّه شريكا فعجزوا ( فَعَلِمُوا ) حينئذ ( أَنَّ الْحَقَّ ) أي التوحيد في الألوهية ( لِلَّهِ وَضَلَّ ) أي غاب ( عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ) [ 75 ] أي يدعون من الكذب والباطل وهو ألوهية غير اللّه تعالى . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 76 ] إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ( 76 ) ثم زاد النصح والعبرة بقوله ( إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى ) آمن به أو ابن عمه أو خالته ولم ينصرف لعجمته وتعريفه وكان يلقب بالمنور لحسن صوته ، وكان يقرأ التورية من قبله ولكنه نافق كما نافق السامري وكان عاملا لفرعون ( فَبَغى عَلَيْهِمْ ) أي فظلم « 1 » على بني إسرائيل من البغي وهو الكبر ، أي تكبر عليهم وبظلمه وكفره وكثرة ماله وتكبر على موسى بتكذيبه ومخالفة أمره ( وَآتَيْناهُ ) أي أعطيناه ( مِنَ الْكُنُوزِ ما ) أي الذي ( إِنَّ مَفاتِحَهُ ) جمع مفتح بالكسر وهو ما يفتح به ، وقيل : هي الخزائن « 2 » ، جمع مفتح بالفتح ( لَتَنُوأُ ) أي لتثقل ( بِالْعُصْبَةِ ) وهي الجماعة الكثيرة ، أي تثقلهم ، والباء للتعدية ، من أناءه إذا أثقله حتى أماله ، وقيل : هو مقلوب « 3 » ، أي لتنوء بها العصبة من ناء بكذا نهض به مثقلا ، قوله ( أُولِي الْقُوَّةِ ) صفة « العصبة » ، أي كانت خزائنه كثيرة أو مفاتيحها كثيرة تثقل الأمة القوية ، وهي ما بين العشرة إلى السبعين ، قيل : « كانت تحمل مفاتيح خزائنه ستون بغلا ، لكل خزانة مفتاح ولا يزيد المفتاح على إصبع وكانت من جلود » « 4 » ( إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ ) أي بنو إسرائيل ( لا تَفْرَحْ ) بحطام الدنيا ( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ) [ 76 ] أي البطرين بالمال ولم يشكروا على ما أعطوا . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 77 ] وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 77 ) ( وَابْتَغِ ) أي اقصد ( فِيما آتاكَ اللَّهُ ) من الغنا والثروة ( الدَّارَ الْآخِرَةَ ) بأن تخرج الأموال في الطاعة هنا فتنال « 5 » الأجر ثم ( وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ ) « 6 » ما تحتاج إليه ( مِنَ الدُّنْيا ) تأخذه وتخرج « 7 » الباقي ( وَأَحْسِنْ ) إلى عباد اللّه
--> ( 1 ) أي فظلم ، وي : أي وظلم ، ح . ( 2 ) أخذه عن البغوي ، 4 / 356 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 4 / 234 . ( 3 ) نقله المصنف عن البغوي ، 4 / 356 . ( 4 ) ذكر وكيع عن الأعمش عن خيثمة نحوه ، انظر السمرقندي ، 2 / 526 . ( 5 ) فتنال ، وي : فينال ، ح . ( 6 ) أي ، + وي . ( 7 ) تأخذه وتخرج ، ح و : تخرجه وتأخذ ، ي .